طنوس الشدياق

458

أخبار الأعيان في جبل لبنان

النصارى اللبنانيين فازدادوا اضطرابا وتقمقموا ودار بينهم وبين الدروز لسان العصيان على إبراهيم باشا . وكانت الدروز تهيجهم وتسهل لهم الامر وتقنعهم بايراد اخبار ظفر الدروز بالنظام في حرب الوعرة . فلما بلغ إبراهيم باشا اتفاقهم كتب إلى الأمير ان يجمع من النصارى السلاح الذي سلمهم إياه حين قتال الدروز في وادي التيم . فلما شعر أهل دير القمر بذلك كتبوا رسائل إلى مقاطعات البلاد يسألونهم في امر تسليم السلاح فأجابوهم لا نسلّم . وفي أثناء ذلك ارسل الأمير أحد قواده يجمع سلاح نصارى المناصف والشحار . فأرسل هؤلاء النصارى إلى نصارى دير القمر يستشيرونهم بذلك فأجابوهم لا تسلموا فأرسلوا إليهم ثانيا انه لا يمكننا المقاومة دون اسعافكم . فهاجت نصارى دير القمر وانطلق منهم نحو مائة رجل ليطردوا ذلك القائد فلما بلغه قدومهم فر خائفا واحتمى عند الشيخ حمود النكدي فرجعوا إلى دير القمر . وفي أول الليل بلغهم ان سليمان باشا الفرنساوي قادم بعسكره من صيدا إلى دير القمر لجمع السلاح فأخذهم الهوس وهاجوا ونهض منهم نحو مائتي رجل لصده فتوجهوا إلى إقليم الخروب ونزلوا في مجدلونا وتوجه أنفار منهم إلى جسر الأولى يتحققون الخبر فلما بلغوا الجسر هاج صاحب الخان وتبعه أنفار وقاموا على النظام المصري المحافظ هناك فهرب إلى صيدا وإذا بانفار من المعلقة قدموا فانضافوا إليهم وجدّوا جميعا في اثرهم إلى باب المدينة فلم يدركوهم ثم انطلقوا إلى كفرمايا . وبلغ جماعتهم الذين في مجدلونا ذلك فانحدروا إليهم . وعند الصباح خرج من صيدا نحو الفي عسكري نظامي إلى الأولى فنهبوا ذلك الخان وجمعوا ما بقي من أمتعة أصحابهم ورجعوا حالا إلى المدينة . اما أهل دير القمر فانتقلوا من كفرمايا إلى مزبود فأرسل الأمير يسترضيهم . وفي غضون ذلك هاج بعض جهلة من بعبدا وقبضوا على أنفار من النظام المصري الآتين من دمشق إلى بيروت وسلبوا أسلحتهم عنوة فجمعها منهم الأمير ملحم حيدر جبرا وارسلها إلى بتدين ثم اخذ الهوس رجلا يكنى بابي سمرا غانم البكاسيني الماروني ورجلا آخر يسمى احمد داغر المتوالي واجتمع اليهما بعض أنفار إلى حرش بيروت واخذوا ينهبون الطحين الوارد إلى عسكر بيروت . وفي أثناء ذلك قدم إلى حرش بيروت من المشايخ الخوازنة الشيخ فرنسيس أبي نادر الغسطاوي فجعلته العامية قائدهم فلقّب ذاته سرعسكر النصارى . ولما بلغ الأمير ذلك ارسل يسترضي أهل دير القمر فأرسلوا يسترضون جهلاءهم فانقادوا ورجعوا لان أهل المقاطعات لم تنهض معهم . فعند وصولهم إلى أوطانهم ارسل إليهم عامية الساحل يلومونهم على رجوعهم فهاجوا ثانية وذهب منهم صباحا نحو مائتين وخمسين نفرا إلى بكرزيه ونزلوا عند المشايخ النكدية الصغار يوسف وخطار وواكد . ثم انتقلوا